فلهذا لا يجوز ما زيد أخوك قائمًا, على ان تجعل "قائمًا" حالًا منك, أي: أنفي هذا في حال قيامي, ولا حالًا من "زيد", أي: أنفي هذا عن زيد في حال قيامه. ولا هل زيد أخوك يوم الجمعة, على أن تجعل يوم الجمعة ظرفًا لما دلت عليه "هل" من معنى الاستفهام.
فإن قلت: فقد أجازوا ليت زيدًا أخوك قائمًا, ونحو ذلك, فنصبوه1 بما في ليت من معنى التمني, وقال النابغة:
كأنه خارجًا من جنب صفحته ... سفود شرب نسوه عند مفتأد2
فنصب "خارجًا" على الحال, بما في "كأن" من معنى التشبيه, وأنشد أبو زيد:
كأنَّ دريئة لما التقينا ... لنصل السيف مجتمع الصداع3
فأعمل معنى التشبيه في "كأن" في الظرف الزماني الذي هو "لما التقينا".
قيل: إنما جاز ذلك في "ليت " و "كأن "4 لما اجتمع فيهما: وهو أن كل واحدة منهما فيها معنى الفعل "من التمني"5 والتشبيه, "وأيضًا"6 فكل "واحدة"7 منهما