والجواب عن هذا أيضًا أنهم -مع ما أرادوه من الفرق بين الاسم والصفة على ما قدمناه- أنهم1 أرادوا أن يعوضوا الواو من كثرة دخول الياء عليها.
ومثله في التعويض لا الفرق قولهم 2: تقي، وتقواء3، ومضى على مضوائه4، وهذا أمر5 ممضوّ عليه.
ونحوه في الإغراب قولهم: عوى الكلب عوة, وقياسه عيَّة. وقالوا في العلم للفرق بينه وبين الجنس: حَيْوة وأصله حيَّة, فأبدلوا الياء واوًا. وهذا -مع إيثارهم خص العلمِ بما ليس للجنس- إنما هو لما قدمنا ذكره: من تعويض الواو من كثرة دخول الياء عليها.
فلا ترينَّ من ذلك شيئًا ساذجًا عاريًا من غرض وصنعة.
ومن ذلك استثقالهم المثلين, حتى قلبوا أحدهما في نحو: أمليت -وأصلها أمللت- وفيما حكاه أحمد بن يحيى -أخبرنا به أبو علي عنه- من قولهم: لا وربيك لا أفعل, يريدون: لا وربك لا أفعل. نعم, وقالوا6 في أشد من ذا:
ينشب في المسعل واللهاء ... أنشب من مآشر حداء7