الشيء ووفرته. وقال الأصمعيّ: رفع البعير ورفعته -في السير المرفوع- وقالوا: نفى الشيء ونفيته, أي: أبعدته, قال القطامي 1:
فأصبح جاراكم قتيلًا ونافيا
ونحوه: نكرت البئر ونكرتها2, أي: أقللت ماءها ونزفت ونزفتها.
فهذا كله شاذ عن القياس وإن كان مطردًا في الاستعمال, إلا أنَّ له عندي وجهًا لأجله جاز. وهو أن كل فاعل غير القديم سبحانه, فإنما الفعل منه شيء أعيره وأعطيه, وأقدر عليه, فهو وإن كان فاعلًا فإنه لما كان معانًا مقدرًا صار كأن فعله لغيره, ألا ترى إلى قوله سبحانه: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} 3 نعم, وقد قال بعض الناس: إن الفعل لله, وإن العبد مكتسبه, وإن كان هذا خطأ عندنا فإنه قول لقوم. فلما كان قولهم: غاض الماء أن غيره أغاضه, وإن جرى لفظ الفعل له تجاوزت العرب ذلك إلى أن أظهرت هناك فعلًا بلفظ الأول متعديًا؛ لأنه قد كان فاعله في وقت فعله إياه إنما هو مشاء4 إليه أو معان عليه. فخرج اللفظان لما ذكرنا خروجًا واحدًا. فاعرفه5.