الخصائص (صفحة 620)

فيه قولان: أحدهما أن "هالكًا" بمعنى مهلك, أي: مهلك من تعرج فيه. والآخر: ومهمهٍ هالك المتعرجين فيه, كقولك: هذا رجل حسن الوجه, فوضع "من" موضع الألف واللام. ومثله هبط الشيء وهبطته, قال:

ما راعني إلا جناح هابطًا ... على البيوت قوطه العلابطا1

أي: مهبطًا قوطه. وقد يجوز أن يكون أراد: هابطًا بقوطه, فلمَّا حذف حرف الجر نصب بالفعل2 ضرورة. والأوّل أقوى.

فأما قول الله سبحانه: {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} 3 فأجود القولين فيه أن يكون معناه: وإن منها لما يهبط من نظر إليه لخشية الله. وذلك أن الإنسان إذا فكر في عظم هذه المخلوقات تضاءل وتخشع4، وهبطت نفسه لعظم ما شاهد. فنسب الفعل إلى تلك الحجارة لما كان السقوط والخشوع مسببًا عنها وحادثًا لأجل النظر إليها, كقول الله سبحانه: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} 5 وأنشدوا بيت6 الآخر:

فاذكر موقفي إذا التقت الخي ... ل وسارت إلى الرجال الرجالا7

أي: وسارت الخيل الرجال إلى الرجال.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015