الخصائص (صفحة 613)

كما ترى لم يؤمن أن يظن بها1 أنها صفة حقيقية؛ كصَعْبة من صعب, وندبة من ندب, وفخمة من فخم, ورطبة من رطب. فلم يكن فيها من قوة الدلالة على المصدرية ما في نفس المصدر نحو: الجهومة والشهومة والطلاقة والخلاقة. فالأصول2 لقوّتها يتصرف فيها, والفروع لضعفها يتوقف بها، ويقصر عن بعض ما تسوغه القوة لأصولها.

فإن قلت: فقد قالوا: رجل عدل, وامرأة عدلة, وفرس طوعة القياد, وقال أمية -أنشدناه:

والحيّة الحتفة الرّقشاء أخرجها ... من بيتها آمِنَات الله والكلم2

قيل: هذا مِمَّا خرج على صورة الصفة؛ لأنهم لم يؤثروا أن يبعدوا كل البعد عن أصل الوصف الذي بابه أن يقع الفرق فيه بين مذكره ومؤنثه, فجرى هذا في حفظ3 الأصول والتلفت إليها، "للمباقاة لها"4، والتنبيه عليها, مجرى إخراج بعض المعتل على أصله نحو: استحوذ وضننوا -وقد تقدَّم ذكره- ومجرى إعمال صغته وعدته، وإن كان قد نقل إلى "فَعُلت" لما كان أصله "فَعَلت". وعلى ذلك أنَّث بعضهم فقال: خصمة وضيفة؛ وجمع5، فقال 6:

يا عين هلّا بكيت أربد إذ ... قمنا وقام الخصوم في كبد

وعليه قول الآخر:

إذا نزل الأضياف كان عذورًا ... على الحي حتى تستقلّ مراجله7

طور بواسطة نورين ميديا © 2015