الخصائص (صفحة 608)

ألا ترى أنه ليس فيه أكثر من التعريف, والسبب الواحد لا يمنع الصرف. ولا تصرف إبراهيم للتعريف والعجمة. وكذلك وزن جبرئيل "فعلئيل" فلا تصرف جبرئيل, وتصرف مثاله. والهمزة فيه زائدة لقولهم: جبريل. وتقول: مثال جعفر "فعلل" فتصرفهما جميعًا؛ لأنه ليس في كل واحد منهما أكثر من التعريف.

وقد1 يجوز إذا قيل لك ما مثال "أَفْكَلٍ" أن تقول: مثاله: "أفعلٍ", فتصرفه حكاية لصرف أفكلٍ كما جررته حكاية لجره؛ ألا تراك إذا قيل لك: ما مثال ضرب قلت: فُعِل فتحكى في المثال بناء ضرب, فتبنيه كما بنيت مثال المبنيّ, كذلك حكيت إعراب أفكلٍ وتنوينه, فقلت في جواب ما مثال أفكلٍ: مثاله أفعلٍ فجررت كما صرفت. فاعرف ذلك.

ومن ذلك قولهم: قد صرّحت2 بِجدّانَ وجلدانَ. فهذا3 علم لمعنى الجِدّ.

ومنه قولهم: أتى على ذي بليان. فهذا علم للبعد4؛ قال:

تنام ويذهب الأقوامُ حتى ... يقالَ أتوا على ذي بِلِّيان5

فإن قلت: ولم قلت الأعلام في المعاني، وكثرت في الأعيان، نحو: زيد وجعفر، وجميع ما علق عليه علم وهو شخص؟ قيل: لأن الأعيان أظهر للحاسَّة وأبدى إلى المشاهدة، فكانت6 أشبه بالعلمية مما لا يرى ولا يشاهد حسًّا7، وإنما يعلم تأمّلًا واستدلالًا، وليست كمعلوم8 الضرورة للمشاهدة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015