الخصائص (صفحة 604)

ومن ذلك واو العطف؛ فيها معنيان: العطف ومعنى الجمع. فإذا وضعت موضع "مع" خلصت للاجتماع, وخلعت عنها دلالة العطف, نحو قولهم: استوى الماء والخشبة, وجاء البرد والطيالسة.

ومن ذلك فاء العطف فيها معنيان: العطف والإتباع. فإذا استعملت في جواب الشرط خلعت عنها دلالة العطف وخلصت للإتباع, وذلك قولك: إن تقم فأنا أقوم, ونحو ذلك.

ومن ذلك همزة الخطاب في "هاء يا رجل"، و"هاء يا امرأة" كقولك: "هاكَ" و"هاكِ", فإذا ألحقتها الكاف جردتها من الخطاب؛ لأنه يصير بعدها في الكاف, وتفتح هي أبدًا. وهو قولك: هاءكَ وهاءَكِ وهاءكما وهاءكم.

ومن ذلك "يا" في النداء؛ تكون تنبيهًا ونداء في نحو: يا زيد, ويا عبد الله. وقد تجردها من النداء للتنبيه البتة, نحو قول الله تعالى: {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ} "كأنه قال: ألا ها اسجدوا"1.

وكذلك قول العجاج:

يا دار سلمة يا اسلمي ثم اسلمي2

إنما هو كقولك: ها اسلمي. وهو كقولهم: "هَلُمَّ" في التنبيه على الأمر.

وأما3 قول أبي العباس: إنه أراد: ألا يا هؤلاء اسجدوا, فمردود4 عندنا. وقد كرر4 ذلك أبو علي في غير موضع فغنينا عن إعادته5.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015