الخصائص (صفحة 591)

فإن قلت: ألا تعلم أنَّ "ما" على بنائها؛ لأنها على حرفين, الثاني منهما حرف لين, فكيف تجوز إضافة المبني؟ قيل: ليس المضاف "ما" وحدها, إنما المضاف الاسم المضموم إليه "ما"1, فلم تعد "ما" هذه أن تكون كتاء2 التأنيث في نحو: هذه جارية زيد, أو كالألف والنون في سرحان عمرو, أو كتاء الإضافة في بصريّ القوم، أو كألفي التأنيث في صحراء3 زتم، أو كالألف والتاء في:

في غائلات الحائر المتوّه4

فهذا وجه.

وإن شئت قلت: و"ما" في إضافة المبنيّ! ألا ترى إلى إضافة "كم" في الخبر نحو: كم عبد ملكت, وهي مبنية, وإلى إضافة أيّ من قول الله سبحانه: {ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا} 5 وهي مبنية عند سيبويه.

وأيضًا فلو ذهب ذاهب واعتقد معتقد أن الإضافة كان يجب أن تكون داعية إلى البناء من حيث كان المضاف من المضاف إليه بمنزلة صدر الكلمة من عجزها, وبعض الكلمة صوت, والأصوات إلى الضعف والبناء لكان قولًا! .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015