نبَّهنا أبو علي -رحمه الله- من هذا الموضع على أغراض حسنة, من ذلك قولهم في لا النافية للنكرة: إنها تبنى معها فتصير كجزء1 من الاسم, نحو: لا رجل في الدار, ولا بأس عليك, وأنشدنا في هذا المعنى "قوله "2:
خيط على زفرة فتمَّ ولم ... يرجع إلى دقَّة ولا هضم
وتأويل ذلك أن هذا الفرس لسعة جوفه وإجفار محزمه3 كأنه زَفَر, فلما اغترق4 نفسه بُنِي على ذلك, فلزمته تلك الزفرة, فصيغ عليها لا يفارقها "كما أن الاسم بني مع لا حتى خلط بها لا تفارقه ولا يفارقها"5 وهذا موضع متناهٍ في حسنه, آخذ بغاية الصنعة من مستخرجه.