الخصائص (صفحة 536)

وهذا1 مذهب في هذه اللغة طريف غريب لطيف2. وهو فقهها3، وجامع معانيها وضامّ نشرها4. وقد هممث غير دفعة أن أنشئ في ذلك كتابًا أتقصَّى فيه أكثرها, والوقت يضيق دونه. ولعله لو خرج لما أقنعه ألف ورقة إلا على اختصار5 وإيماء. وكان أبو علي -رحمه الله- يستحسن هذا الموضع جدًّا وينبه عليه, ويسر بما يحضره خاطره منه. هذا باب إنما يجمع بين بعضه وبعض من طريق المعاني مجرَّدة من الألفاظ, وليس كالاشتقاق الذي هو من لفظ واحد, فكأنَّ بعضه منبهة على بعض. وهذا إنما يعتنق فيه الفكر المعاني غير منبهته6 عليها الألفاظ, فهو أشرف الصنعتين7، وأعلى المأخذين. فتفطن له، وتأنّ8 لجمعه؛ فإنه يؤنقك ويفيء عليك, ويبسط ما تجعَّد من خاطرك, ويريك من حكم الباري -عز اسمه ما تقف تحته وتسلم لعظم الصنعة فيه, وما أودعته أحضانه ونواحيه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015