الخصائص (صفحة 528)

غربته العُلا على كثرة النا ... س فأضحى في الأقربين جنيبا1

فليطُل عمره فلو مات في مَرْ ... ومقيمًا بها لمات غريبا

وقول شاعرنا:

أبدو فيسجد من بالسوء يذكرني ... ولا أعاتبه صفحًا وإهوانا

وهكذا كنت في أهلي وفي وطني ... إن النفيس عزيز2 حيثما كانا

ويدلك3 على أنهم قد تصوَّروا هذا الموضع من امتزاجه بتراب معدنه أنهم إذا صفّوه وهذَّبوه أخذوا له اسمًا من ذلك المعنى فقالوا له: الخلاص والإبريز والعقيان. فالخلاص فَعال من تخلّص, والإبريز إفعيل من برز يبرز, والعقيان فعلان من عقى الصبي يعقي, وهو أول ما ينجيه4 عند سقوطه من بطن أمه قبل أن يأكل وهو العقي. فقيل له ذلك لبروزه كما قيل له البراز.

فالتأتّي5 والتلطّف في جميع هذه الأشياء وضمها وملاءمة ذات بينها هو "خاص اللغة"6 وسرها، وطلاوتها7 الرائقة وجوهرها, فأما حفظها ساذجة وقمشها8 محطوبة9 هرجة10 فنعوذ بالله منه، ونرغب بما آتاناه سبحانه عنه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015