الخصائص (صفحة 1200)

استعان لنفسه ببحة1 الحاء، واستروح إلى مسكة النفس بها وعللها2 بالصويت3 اللاحق "لها في الوقف"4 ونحن مع هذا نعلم أن هذا الأعرابي لا يعلم أن في5 الكلام شيئًا يقال له حاء، فضلًا عن أن يعلم أنها من الحروف المهموسة، وأن الصوت يلحقها في حال، سكونها والوقف عليها ما لا يلحقها في حال حركتها أو6 إدراجها في حال سكونها، في نحو بحر7، ودحر7؛ إلا أنه وإن لم يحسن شيئًا من هذه الأوصاف صنعة ولا علمًا، فإنه يجدها طبعا8 ووهمًا. فكذلك الآخر: لما سمع ملكًا وطال ذلك عليه أحس من ملك في اللفظ ما يحسه من حلك. فكما أنه يقال9: أسود حالك قال هنا من لفظة10 ملك: مالك، وإن لم يدر أن مثال ملك فعل أو مفل، ولا أن مالكًا هنا فاعل أو مافل. ولو بني من ملك على حقيقة الصنعة فاعل11 لقيل: لائك كبائك وحائك.

وإنما مكنت القول في هذا الموضع ليقوى في نفسك قوة حس هؤلاء القوم12، وأنهم قد يلاحظون بالمنة والطباع، ما لا نلاحظه نحن عن13 طول المباحثة والسماع. فتأمله فإن14 الحاجة إلى مثله ظاهرة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015