الخصائص (صفحة 1162)

وجواب1 ثان: أنك إنما تكسر نحو أكلب وعقبان ونداء لمجئ كل واحد من ذلك على أمثلة الآحاد وفي طريقها، فلما جاءت هذا المجئ جرت مجرى الآحاد فجاز تكسيرها، كما يجوز تكسيرها2؛ ألا ترى أن لذلك ما جاز صرفها، وترك الاعتداد بمعنى الجمعية فيها، لما3 جاءت مجيء الآحاد، فصرف كلاب؛ لشبهه بكتاب، وصرف بيوت، لشبهه "بأتى وسدوس"4 ومرور5؛ وصرف عقبان؛ لشبهه بعصيان وضبعان. وصرف قضبان لأنه على مثال قرطان6. وصرف أكلب؛ لأنه قد جاء عنهم أصبع وأرز7 وأسنمة8 ولأنه9 أيضا لما كان لجمع القلة أشبه في المعنى الواحد؛ لأن محل مثال القلة من مثال الكثرة في المعنى محل الواحد من الجمع فكما كسروا الواحد كذلك كسروا ما قاربه من الجمع. وفي هذا كاف. فإن قلت: فهلا ثنيت التثية كما جمعت الجمع قيل: قد كفتنا العرب بقولهم: أربعة "عن قولهم"10 اثنانان. وأيضا فكرهوا أن يجمعوا في "اثنانان" ونحوه بين إعرابين متفقين كانا أو مختلفين؛ وليس شيء من ذلك في أكلب وأكالب.

ومن ذلك ما قال أصحابنا: إن وصف العلم جارٍ مجرى نقض الغرض. وذلك أن العلم إنما وضع ليغنى عن الأوصاف الكثيرة؛ ألا ترى أنك إذا قلت: قال

طور بواسطة نورين ميديا © 2015