الخصائص (صفحة 1150)

فإن قلت: فقد تقول: سرت من بغداد إلى البصرة نهر1 الدير، قيل: ليس هذا من2 حديث الجوار في شيء، وإنما3 هو من باب4 بدل البعض؛ لأنه بعض طريق البصرة؛ يدل على ذلك أنك لا تقول: سرت من بغداد إلى البصرة "نهر الأمير؛ لأنه أطول من طريق البصرة"5 زائدة6 عليه، والبدل لا يجوز إذا كان "الثاني أكثر من الأول، كما يجوز إذا كان"7 الأول أكثر من الثاني؛ ألا ترى أنهم لم يجيزوا أن يكون "ربع" من قوله:

اعتاد قلبك من سلمى عوائده ... وهاج أهواءك المكنونة الطلل

ربع قواء أذاع المعصرات به ... وكل حيران سار ماؤه خضل8

بدلا من "الطلل"؛ من حيث كان الربع أكثر من الطلل. ولهذا ما حمله سيبويه على القطع والابتداء، دون البدل والإتباع "هذا9 إن" أردت بالبصرة حقيقة نفس البلد. فإن أردت جهتها وصعقها جاز: انحدرت من بغداد إلى البصرة نهر الأمير. وغرضنا فيما قدمناه أن تريد "بالبصرة"10 نفس البلد البتة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015