هذا لوجب أن تكون تِحمالة. فإذا ذكر تفعالًا فكأنه قد1 ذكره بالهاء. وذلك لأن الهاء زائدة1 أبدًا في تقدير الانفصال على غالب الأمر.
وعلى الجملة فإن هذه الفوائت عند أكثر الناس إذا فحص عن حالها، وتؤملت حق تأملها، فإنها -إلا مالا بال به- ساقطة2 عن صاحب الكتاب، وذلك أنها على أضرب.
فمنها3 ما ليس قائله فصيحًا عنده.
ومنها لم يسمع إلا في الشعر، والشعر موضع إضطرار، وموقف اعتذار. وكثيرًا ما يحرف4 فيه الكلم عن أبنيته وتحال فيه المثل عن أوضاع صيغها5 لأجله.
ألا ترى قوله6:
أبوك عطاء ألأم الناس كلهم
يريد عطية. وقالت امرأة7 ترثي ابنًا لها يقال له حازوق:
أقلب طرفي في الفوارس لا أرى ... حزاقًا وعيني كالحجاة من القطر8
وأمثاله كثيرة9. وقد ذكرناها في فصل10 التحريف.