الخصائص (صفحة 1112)

باب القول على 1 فوائت الكتاب:

اعلم أن الأمثلة المأخوذة على صاحبه سنذكرها ونقول فيها ما2 يدحض عنه ظاهر معرتها لو صحت عليه. ولو3 لم تكن4 فيها حيلة تدرأ شناعة إخلاله بها عنه، لكانت معلاة له لا مزراة5 عليه، وشاهدة بفضله ونقص المتتبع "له بها"6 لا نقصه، إن كان أوردها مريدًا بها حط رتبته، والغض من فضيلته. وذلك لكلفة هذا الأمر وبعد أطرافه، وإيعار7 أكنافه أن يحاط بها، أو يشتمل تحجر عليها. وإن إنسانًا أحاط بقاصي هذه اللغات المنتشرة، وتحجر8 أذراءها9 المترامية، على سعة البلاد، وتعادي ألسنتها اللداد10، وكثرة التواضع بين أهليها من حاضر وباد، حتى اغترق11 جميع كلام الصرحاء والهجناء، والعبيد والإماء، في أطرار12 الأرض، ذات الطول والعرض، "ما بين"13 منثور إلى منظومٍ، ومخطوب به "إلى مسجوع"14، حتى لغات الرعاة الأجلاف، والواعي ذوات15 صرار16 الأخلاف، وعقلائهم والمدخولين، وهذاتهم17 الموسوسين18، في جدهم وهزلهم، وحربهم وسلمهم، وتغاير الأحوال عليهم، فلم يخلل من جميع ذلك -على سعته19 وانبثاثه وتناشره20 واختلافه- إلا بأحرف تافهة المقدار، متهافتةٍ على البحث والاعتبار -ولعلها21 أو أكثرها مأخوذة22 عمن فسدت لغته، فلم تلزم عهدته- لجدير أن يعلم بذلك توفيقه، وأن يخلي له إلى غايته طريقه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015