من المواضع بمنزلة الجزء1 الواحد. أفلا تراك كيف تقدر اللفظ الواحد2 تقديرين مختلفين وكل واحد منهما مقبول في القياس متلقى بالبشر والإيناس.
ومن ذلك قول الآخر 3:
زمان علي غراب غداف ... فطيره الشيب عني فطارا
فهذا موضع يمكن أن يذهب ذاهب فيه إلى سقوط حكم ما تعلق به الظرف4 من الفعل ويمكن أيضًا أن يستدل به على ثباته وبقاء حكمه. وذلك أن الظرف الذي هو " علي" متعلق بمحذوف وتقديره غداة5 ثبت علي أو استقر علي غراب ثم حذف الفعل وأقيم الظرف مقامه. وقوله فطيره -كما ترى- معطوف. فأما من أثبت به حكم الفعل المحذوف فله أن يقول: إن طيره معطوف على ثبت6 أو استقر وجواز العطف عليه أدل دليل على اعتداده وبقاء حكمه وأن العقد عليه والمعاملة في هذا ونحوه إنما هي معه ألا ترى أن العطف نظير التثنية ومحال أن يثنى الشيء فيصير مع صاحبه شيئين إلا وحالهما في الثبات والاعتداد واحدة.
فهذا وجه جواز الاستدلال به على بقاء حكم ما تعلق به الظرف وأنه ليس أصلا متروكًا ولا شرعًا منسوخًا.