وجب رفضه واطراح الذهاب إليه. والآخر أن قولك "لم يخفني الرجل الظلوم " إنما هو تفسير لـ "هو " من حيث كان ضمير الشأن والقصة لا بد له أن تفسره الجملة نحو قول الله عز وجل: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فقولنا {اللَّهُ أَحَدٌ} تفسير لـ"هو ". وكذلك قوله تعالى: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ} فقولك: {لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ} تفسير لـ "ها " من قولك: فإنها من حيث كانت ضمير القصة. فكذلك قوله: "لم يخفني الرجل الظلوم " إنما هذه الجملة تفسير لـ "هو ". فإذا ثبت أن هذه الجملة إنما هي تفسير لنفس الاسم المضمر بقي ذلك الفعل المضمر لا دليل عليه وإذا لم يقم عليه دليل بطل إضماره لما في ذلك من تكليف علم الغيب. وليس كذلك " إذا زيد قام أكرمتك" ونحوه من قبل أن زيدًا تام1 غير محتاج إلى تفسير. فإذا لم يكن محتاجًا إليه صارت الجملة بعده تفسيرًا للفعل الرافع له لا له نفسه.
فإذا ثبت بما أوردناه ما أردناه علمت وتحققت أن "هو " من قوله "إذا هو لم يخفني الرجل الظلوم " مرفوع بالابتداء لا بفعل مضمر.
وفي هذا البيت تقوية لمذهب أبي الحسن في إجازته الرفع2 بعد إذا الزمانية بالابتداء في نحو قوله تعالى {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} و {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} .
ومعنا3 ما يشهد لقوله هذا: شيء غير هذا غير أنه ليس ذلك غرضنا هنا إنما الغرض إعلامنا أن في البيت دلالة على صحة مذهب أبي الحسن هذا. فهذا وجه صحيح يمكن أن يستنبط من بيت ضيغم الذي أنشدناه.