الخصائص (صفحة 1065)

رُمت الفرق؛ ألا تراك تقول للرجال: أنتم تغزون، "وللنساء: أنتنّ تغزون"1، وتقول للمرأة: أنت ترمين، ولجماعة النساء: أنتنّ ترمين.

قيل: إنما احتُمل هذا النحو في هذه الأماكن ضرورة، ولولا ذلك لما احتمل. ووجه الضرورة أن أصل أنتم تغزون: تغزوون، فالحركتان -كما ترى- متفقتان؛ لأنهما ضمتان. وكذلك أنت ترمين، الأصل فيه ترميين، فالحركتان أيضًا متفقتان؛ لأنهما كسرتان. فإذا أنت أسكنت المضموم الأول ونقلت2 إليه ضمة الثاني، وأسكنت المكسور الأول ونقلت إليه كسرة الثاني، بقى اللفظ بحاله، كأن لم تنقله ولم تغيّر شيئًا منه، فوقع اللبس، فاحتمل، لما يصحب الكلام من أوله وآخره3؛ كأشياء كثيرة يقع اللبس في لفظها، فيعتمد في بيانها على ما يقارنها4؛ كالتحقير والتكسير وغير ذلك فلما وجدت إلى رفع اللبس بحيث وجدته5 طريقا سلكتها، ولما لم تجد إليه طريقا في موضع آخر احتملته، ودللت بما يقارنه6 عليه.

فهذه أحوال الحركات المنقولة، وغير المنقولة فيما7 كان فيه الحرفان جميعا متحركين.

فأما إن سكن الأول فإنك تنقل الحركات جُمع8 إليه. وذلك نحو أقام، ومُقيم، ومُقام، وأسار، ومُسِير، ومُسَار؛ ألا ترى أن أصل ذلك أقوَم، وأسيَر، ومُقوِم، ومُسيِر، ومُقوَم، ومُسيَر، وكذلك يقوم ويسير: أصلهما يَقوُم ويَسيِر، فنقل ذلك كله؛ لسكون الأول.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015