الخصائص (صفحة 1063)

وأما1 المختلفتان فأمرهما واضح. وذلك نحو يرمون ويقضون. والأصل: يرميون ويقضيون، فأسكنت الياء استثقالا للضمة عليها، ونقلت إلى ما قبلها فابتزته كسرته2، لطروئها3 عليها4؛ فصار: يرمون ويقضون. وكذلك قولهم: أنت تغزين، أصله تغزوين، فنقلت الكسرة من الواو إلى الزاي، فابتزتها ضمتها فصار: تغزين. إلا أن منهم من يشم الضمة أرادة للضمة المقدرة ومنهم من يخلص الكسرة فلا يشم. ويدلك على مراعاتهم لتلك الكسرة والضمة المبتزتين5 عن هذين الموضعين أنهم إذا أمروا ضموا همزة الوصل وكسروها إرادة لهما6؛ وذلك كقولهم7: اقضوا، ابنوا8، وقولهم: اغزى، ادعى9. فكسرهم مع ضمة10 الثالث، وضمهم مع كسرته يدل على قوة مراعاتهم للأصل المغير، وأنه عندهم مراعىً معتد مقدر.

ومن المتفقة حركاته ما كانت في الفتحتان، نحو اسم المفعول11 من12 نحو اشتد واحمر وذلك قولهم: مشتد ومحمر، ومن قولك: هذا رجل مشتد عليه، وهذا مكان محمر فيه "وأصله مشتددٌ ومحمررٌ"13 فأسكنت الدال والراء14 الأوليان، وادغمتا في مثلهما من بعدهما، ولم ننقل15 الحركة إلى ما قبلها، فتغلبه16 على حركته التي فيه،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015