وأما وجه إفساده شيئًا آخر فمن قبل أن فيه ردًّا على من قال: إن المفعول إنما نصبه الفاعل1 وحده لا الفعل1 وحده ولا الفعل1 والفاعل جميعًا.
وطريق الاستدلال بذلك أنا قد علمنا أنهم إنما يعنون بقولهم: الضمير المتصل: أنه متصل بالعامل2 فيه لا محالة ألا تراهم يقولون: إن الهاء في نحو مررت به ونزلت عليه ضمير متصل أي متصل بما عمل فيه وهو الجار وليس لك أن تقول: إنه متصل بالفعل لأن الباء3 كأنها جزء من الفعل من حيث كانت معاقبة لأحد أجزائه المصوغة فيه وهي همزة أفعل وذلك نحو أنزلته ونزلت به وأدخلته ودخلت به وأخرجته وخرجت به لأمرين 4:
أحدهما أنك إن اعتددت الباء لما ذكرت كأنها بعض الفعل فإن هنا دليلًا آخر يدل على أنها كبعض الاسم ألا ترى أنك تحكم عليها وعلى ما جرته بأنهما جميعًا في موضع نصب بالفعل حتى إنك لتجيز5 العطف عليهما جميعًا بالنصب نحو قولك: مررت بك وزيدًا ونزلت عليه وجعفرًا فإذا كان هنا أمران أحدهما6 على حكم والآخر على ضده وتعارضا هذا التعارض ترافعا7 أحكامهما وثبت أن الكاف في نحو