تكلّمت على ذلك المقدار في الهواء، ولم يكن ينفذ في قناة تحصره وتجمعه، حتّى تؤدّيه إلى دماغه- لم يفهمه.
فالأصمّ في الحقيقة إنّما هو الأخرس، والأخرس إنّما سمّي بذلك على التشبيه والقرابة. ومتى ضرب الأصمّ من النّاس إنسانا أو شيئا غيره، ظنّ أنّه لم يبالغ، حتّى يسمع صوت الضربة. قال الشّاعر [1] : [من الطويل]
أشار بهم لمع الأصمّ فأقبلوا ... عرانين، لا يأتيه للنّصر محلب [2]
وقال الأسديّ [3] : [من المتقارب]
وأوصيكم بطعان الكماة ... فقد تعلمون بأن لا خلودا
وضرب الجماجم ضرب الأصمّ ... حنظل شابة يجنى الهبيدا [4]
وقال الهذلي [5] : [من البسيط]
فالطعن شغشغة والضّرب معمعة ... ضرب المعوّل تحت الدّيمة العضدا [6]
وإنما جعله تحت الدّيمة؛ لأنّ الأغصان والأشجار تصير ألدن وأعلك، فيحتاج