الحيوان (صفحة 898)

كأنّ الرحل منها فوق صعل ... من الظلمان جؤجؤه هواء [1]

أصكّ مصلّم الأذنين، أجنى ... له بالسّيّ تنّوم وآء [2]

1206-[رد منكر صمم النعام]

قال القوم: فإنّا لا نقول ذلك، ولكنّ العرب في أمثالها تقول: إنّ النّعامة ذهبت تطلب قرنين فقطعوا أذنيها [3] . ليجعلوها مثلا في الموق وسوء التدبير. فإذا ذكر الشّاعر الظّليم، وذكر أنّه مصلّم الأذنين، فإنما يريد هذا المعنى. فكثر ذلك حتى صار قولهم: مصلم الأذنين، مثل قولهم صكّاء. وسواء قال صكّاء، أو قال نعامة، كما أنّه سواء قال خنساء أو قال مهاة ونعجة وبقرة وظبية؛ لأنّ الظّباء والبقر كلها فطس خنس وإذا سمّوا امرأة خنساء فليس الخنس والفطس يريدون، بل كأنهم قالوا: مهاة وظبية. ولذلك قال المسيّب بن علس [4] ، في صفة النّاقة: [من الكامل]

صكّاء ذعلبة إذا استقبلتها ... حرج إذا استدبرتها هلواع [5]

فتفهّم هذا البيت، فإنه قد أحسن فيه جدّا.

والصّكك في الناس، والاصطكاك في رجلي الناقة عيب. فهو لم يكن ليصفها بما فيه عيب، ولكنّه لا يفرق بين قوله صكّاء، وبين قوله نعامة، وكذلك لا يفرّقون بين قولهم أعلم، وبين قولهم: بعير. قال الراجز: [من الرجز]

إني لمن أنكر أو توسّما ... أخو خناثير يقود الأعلما [6]

طور بواسطة نورين ميديا © 2015