الحيوان (صفحة 1397)

وقال [1] : [من الطويل]

أخو قفرات حالف الجنّ وانتفى ... من الإنس حتّى قد تقضّت وسائله

له نسب الإنسيّ يعرف نجله ... وللجنّ منه خلقه وشمائله

وممّا زادهم في هذا الباب، وأغراهم به، ومدّ لهم فيه، أنهم ليس يلقون بهذه الأشعار وبهذه الأخبار إلا أعرابيّا مثلهم، وإلا عامّيّا لم يأخذ نفسه قط بتمييز ما يستوجب التّكذيب والتّصديق، أو الشّكّ، ولم يسلك سبيل التوقف والتثبّت في هذه الأجناس قطّ. وإمّا أن يلقوا راوية شعر، أو صاحب خبر، فالرّاوية كلّما كان الأعرابيّ أكذب في شعره كان أطرف عنده، وصارت روايته أغلب، ومضاحيك حديثه أكثر فلذلك صار بعضهم يدّعي رؤية الغول، أو قتلها، أو مرافقتها، أو تزويجها؛ وآخر يزعم أنّه رافق في مفازة نمرا. فكان يطاعمه ويؤاكله، فمن هؤلاء خاصّة القتّال الكلابي؛ فإنّه الذي يقول [2] : [من الطويل]

أيرسل مروان الأمير رسالة ... لآتيه إني إذا لمصلّل [3]

وما بي عصيان ولا بعد منزل ... ولكنّني من خوف مروان أوجل

وفي باحة العنقاء أو في عماية ... أو الأدمى من رهبة الموت موئل [4]

ولي صاحب في الغار هدّك صاحبا ... هو الجون إلّا أنه لا يعلّل

إذا ما التقينا كان جلّ حديثنا ... صمات وطرف كالمعابل أطحل [5]

تضمّنت الأروى لنا بطعامنا ... كلانا له منها نصيب ومأكل [6]

فأغلبه في صنعة الزّاد إنّني ... أميط الأذى عنه ولا يتأمّل

وكانت لنا قلت بأرض مضلّة ... شريعتنا لأيّنا جاء أوّل [7]

كلانا عدوّ لو يرى في عدوّه ... محزّا وكلّ في العداوة مجمل [8]

طور بواسطة نورين ميديا © 2015