اقتصادية وعسكرية مقتبسة عن النموذج الأمريكي وأن تحل اللغة الإنكليزية مكان اللغات الأجنبية الأخرى؟ (?)
وهكذا وفي منتصف القرن العشرين بعد انهيار ودمار أوروبا بأسرها من الأطلنطي إلى جبال الاورال في أعقاب حربين أوروبيتين (سميتا بالعالميتين لان الأوربيين استخدموا أبناء الشعوب المستعمرة في القارات الثلاث كطعام للمدافع)، انقلب محور العالم: الولايات المتحدة الأميركية ـ التي اغتنت بفضل احتضار كل الشعوب، ولم تهب لنجدة المنتصرين إلا في اللحظة الأخيرة (عام 1917م بعد معركة فردان وعام 1944م بعد معركة ستالينجراد)، وجدت نفسها على رأس نصف الثروة العالمية، هذه الثروة سمحت لها بأن تجعل من الدولار معياراً للنقد العالمي على قدم المساواة مع الذهب، كما سمحت لها بأن تدعم (بشرط خضوعها السياسي) أوروبا عبر مشروع مارشال كي تجعلها من جديد سوقا رائجة، بعد دمارها (?).
وعلي النقيض مما حصل بعد الحرب العالمية الأولي، فإن الاقتصاد الأمريكي الضخم تمكن من المضي قدماً لقيادة النظام الاقتصادي العالمي الجديد ليكون هو الرائد له، وليعكس صوره لأمريكا ليس فقط كأرض ميعاد، ولكن كدولة صليبية، رسالتها إنقاذ العالم (?)، كما جاء ذلك على لسان الرئيس الأمريكي (هارى ترومان) الذي أعلن في 1952م: "إن الولايات المتحدة استجابت لإلحاح العناية الإلهية فقبلت أن تأخذ عبء زعامة العالم على عاتقها". وهذا الإعلان الذي جاء على لسان الرئيس الذي ألقيت بأمره أول قنبلة من قنابل الدمار الشامل في التاريخ على هدف مدني، كان استمراراً لسلسة من تصريحات الساسة ورجال الدولة الأمريكيين، أفصحت عن اتجاه الولايات المتحدة الذي لا رجعة فيه صوب وضع الدولة الحاكمة لكوكب الأرض، وهذا ما أوضحه أيضاً الرئيس الأمريكي، بطل الحرب العالمية الثانية، (دوايت ايزنهاور) بقوله: "إن الشعب الأمريكي شعب يحب الله محبة عميقة، وانه لما كان الله