الأمن القومي بعد القاهرة إلى الرياض، لمقابلة الملك خالد، وولي العهد الأمير فهد، ووزير الدفاع الأمير سلطان، ويجري معهم محادثات تضمن حشد موارد السعودية ونفوذها لقيادة جهاد إسلامي ضد الشيوعية في أفغانستان، وإذا نجح (برجينسكي) في مهمته مع الرئيس السادات، فإنه يستطيع أن ينقل إلى القادة السعوديين ما يطمئنهم إلى أنهم ليسوا وحدهم في ساحة الجهاد. وأخيراً يتوجه مستشار الأمن القومي إلى باكستان ليقوي موقف الحكومة فيها بموارد السعودية ونفوذها، وبثقل مصر ووسائلها، وحتى تثق هذه الحكومة في إسلام أباد أنها سوف تكون وسط عمل إسلامي يلتف فيه من حولها، ويجمع على أرضها قوى الإسلام وإمكانياتها. وكان ذلك حلم باكستان، الذي بدأ بعيد المنال والآن أصبح في متناول اليد.

ويضيف هيكل: وطوال الأسبوع الأول من شهر يناير 1980م كان (زنجينيو برجنسكي) مستشار الرئيس (جيمي كارتر) للآمن القومي في زيارة سرية ممتدة للشرق الأوسط. ففي يوم 3 يناير قابل الرئيس (أنور السادات) لمدة ثلاث ساعات ونصف الساعة، وفي اليوم التالي 4 يناير كان في جدة يقابل الأمير فهد والأمير سلطان، ويوم 5 يناير وصل (برجنسكي) إلى إسلام أباد، ليرتب الأرضية للجهاد باسم الإسلام ضد الإلحاد (?).

وبالرغم من هذا التحرك الأمريكي لتجنيد دول إسلامية للجهاد ضد الاحتلال السوفيتي لأفغانستان، إلا أن المؤامرة الأمريكية كانت سابقة على الاحتلال السوفيتي لأفغانستان، وبالذات بعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران، حيث تلقت المخابرات الأمريكية تكليفاً من د. بريجنسكي مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي، بتحضير وإعداد دراسة شاملة حول الحركات الإسلامية في جميع أنحاء العالم العربي .. حتى تعرف الإدارة الأمريكية أفضل الأساليب للتعامل معها، حتى لا تتكرر مفاجأة الثورة الإسلامية في إيران (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015