من صحابته وَإِن كَانَ مُؤمنا بِغَيْرِهِ من الْأَنْبِيَاء وَبِأَنَّهُ سيبعث وَإِن توقف فِيهِ الْحَافِظ ابْن حجر وَكَذَا شَيْخه الْعِرَاقِيّ حَيْثُ قَالَ المُرَاد من رَآهُ فِي نبوته أَو أَعم من ذَلِك وَلم أر من تعرض لذَلِك أَي صَرِيحًا لقَوْله بعد ذَلِك وَيدل على أَن المُرَاد من رَآهُ بعد نبوته أَنهم ترجموا فِي الصَّحَابَة لمن ولد للنَّبِي بعد النُّبُوَّة كإبراهيم وَلم يترجموا لمن ولد لَهُ وَمَات قبلهَا كالقاسم أما من مَاتَ على الْإِسْلَام وَلَو تخللت ردته بَين لقِيه مُؤمنا فَهُوَ صَحَابِيّ إِذْ الرِّدَّة إِنَّمَا تحبط الْعَمَل بِالْمَوْتِ عَلَيْهَا كَمَا صَححهُ الرَّافِعِيّ حاكيا لَهُ عَن الشَّافِعِي وَإِن أطلق فِي الْإِسْلَام الإحباط لقَوْله تَعَالَى {وَمن يرتدد مِنْكُم عَن دينه فيمت وَهُوَ كَافِر فَأُولَئِك حبطت أَعْمَالهم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة} وَمَا فِي الْقُرْآن من الْإِطْلَاق فِي غير هَذِه الْآيَة مَحْمُول على هَذَا التَّقْيِيد سَوَاء رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَام فِي حَال حَيَاته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كعبد الله بن أبي سرح وَلَو لم يلقه ثَانِيًا أم بعد مَوته كغرة بن أبي هُبَيْرَة والأشعث بن قيس فَإِنَّهُ كَانَ مِمَّن ارْتَدَّ وَأتي بِهِ إِلَى أبي بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ فِي خِلَافَته أَسِيرًا فَعَاد إِلَى الْإِسْلَام فَقبله مِنْهُ وزوجه بأخته وَلم يخلف أحد عَن تَخْرِيج أَحَادِيثه فِي المسانيد وَمَشى عَلَيْهِ الْحَافِظ ابْن حجر وَإِن استظهر شَيْخه الْعِرَاقِيّ أَن من أسلم من ردته بعد وَفَاته لَا يكون صحابيا

قَالَ الشَّمْس الصفوي وَالظَّاهِر أَنه لَا بُد من التَّمْيِيز لقَوْل الْحَافِظ العلائي فِي تَرْجَمَة عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل وَعبد الله بن أبي طَلْحَة الْأنْصَارِيّ كل مِنْهُمَا حنكه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ودعا لَهُ وَلَا صُحْبَة لَهُ

وَقَالَ شيخ الْإِسْلَام زَكَرِيَّا دُخُول غير الْمُمَيز فِي التَّعْرِيف لَيْسَ مرَادا على الْمُخْتَار لَكِن قَالَ الشَّمْس الرَّمْلِيّ يدْخل الصَّغِير وَلَو غير مُمَيّز كمحمد بن أبي بكر فَهُوَ صَحَابِيّ مَعَ أَنه ولد قبل وَفَاته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِثَلَاثَة أشهر وَأَيَّام لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَآهُ وَمَا اشْتَرَطَهُ بَعضهم من كَونه يعقل عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَو كلمة ضَعِيف انْتهى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015