واختلفوا في (?) المدّ والقصر من قوله جلّ وعزّ (?): إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ [البقرة/ 233]، فقرأ ابن كثير وحده: إذا سلمتم ما أتيتم قصراً، كذا قرأته على قنبل.
وقرأ الباقون: ما آتَيْتُمْ بالمدّ، أنّ المعنى على الإعطاء (?).
قال أبو علي: قد (?) جاء: آتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء/ 25] وقال تعالى (?): وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً [النساء/ 20]، والمراد هنا: إعطاء المهر، وقال تعالى (?):
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [الممتحنة/ 10]؛ فكما (?) جاء في هذه المواضع في المهر آتى؛ فكذلك ينبغي أن تكون في الموضع الذي اختلف فيه.
ووجه قول ابن كثير أن يقدّر: إذا سلّمتم ما أتيتم نقده، أو أتيتم سوقه؛ فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، وحذف الهاء من الصّلة، وكأنه قال: أتيت نقد ألف، أي:
بذلته، كما تقول: أتيت جميلًا، أي: فعلته.
ومما يقوي قوله قول زهير (?):
فما يك من خير أتوه فإنّما ... توارثه آباء آبائهم قبل