وإذا علقت إزاره دمها (?)، صار دمه (?) في ثوبها. فأما قوله عز وجل: وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ [المدثر/ 4] فإنه أمر بالتزكّي واجتناب المأثم. قال قتادة: كانوا يقولون للرجل إذا نكث، ولم يوف بالعهد دنس الثياب، فإذا أوفى وأصلح قالوا: طاهر الثياب. فمما سلكوا فيه هذا المسلك قوله (?):

وقد لبست بعد الزبير مجاشعٌ ... ثياب التي حاضت ولم تغسل الدّما

وكذلك قوله (?):

ثياب بني عوفٍ طهارى نقيّةٌ ... وأوجههم بيض المسافر غرّان

يريد: أنهم لا يأتون ما يقال لهم فيه دنسو الثياب، وكذلك قوله: وأوجههم بيض المسافر، يريد: أنهم لا يرتكبون ما يدنّس الثياب ويسوّد الوجوه، قال تعالى (?): وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا [النحل/ 58] فليس المعنى السواد الذي هو خلاف البياض، ولكن على ما يلحق من غضاضةٍ عن مذمّةٍ. ونزّلوا ولادة الأنثى- وإن لم يكن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015