وقراءة من قرأ: حَتَّى يَطْهُرْنَ على هذا التأويل، يحتمل أن يكون المراد بها: حتى يفعلن الطهارة، فلكونهنَّ إذا لم يفعلن في حكم الحيّض (?)، وحال من لم ينقطع الدم عنه منهنّ.
ويؤكد قراءة من قرأ: حَتَّى يَطْهُرْنَ إجماعهم في قوله:
فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ [البقرة/ 222]. فكما أن هذا لا يكون إلا على الطهارة، فكذلك قوله: حَتَّى يَطْهُرْنَ يجب أن يكون على هذا اللفظ، ألا ترى شرط إتيانهنّ بعد التَّطهّر في قوله:
فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ.
وأما قولهم: الطّهور فلفظه على ضربين: اسم، وصفةٍ.
فإذا كان اسماً كان على ضربين:
أحدهما: أنه مصدر، وذلك قولهم فيما حكاه سيبويه:
تطهَّرت طهوراً حسناً، وتوضأت وضوءاً، فهذا مصدرٌ على فعولٍ بفتح الفاء. ومثله: وقدت النار وقوداً، في أحرفٍ أخر.
وأما الاسم الذي ليس بمصدر، فما جاء من
قوله: «طهور إناء أحدكم كذا» (?)
فالطَّهور اسم لما يطهِّر، كالفطور (?)، والوجور (?)، والسَّعوط (?)، واللّدود (?).