وَكَانَ السَّبَب فِي اتِّفَاق أهل الحَدِيث أَنهم أخذُوا الدّين من الْكتاب وَالسّنة، وَطَرِيق النَّقْل، فأورثهم الِاتِّفَاق والائتلاف. وَأهل الْبِدْعَة أخذُوا الدّين من المعقولات والآراء، فأورثهم الِافْتِرَاق وَالِاخْتِلَاف، فَإِن النَّقْل وَالرِّوَايَة من الثِّقَات والمتقنين قَلما يخْتَلف، وَإِن اخْتلف فِي لفظ أَو كلمة، فَذَلِك اخْتِلَاف لَا يضر الدّين، وَلَا يقْدَح فِيهِ.

ورضي عنهم اختلفوا في أحكام الدين فلم يفترقوا ولم يصيروا شيعا لأنهم لم يفارقوا الدين ونظروا فيما أذن لهم فاختلفت أقوالهم وآراؤهم في مسائل كثيرة مثل مسألة الجد والمشتركة

وَأما دَلَائِل الْعقل فقلما تتفق، بل عقل كل وَاحِد يري صَاحبه غير مَا يرى الآخر، وَهَذَا بَين وَالْحَمْد لله، وَبِهَذَا يظْهر مُفَارقَة الِاخْتِلَاف فِي مَذَاهِب الْفُرُوع اخْتِلَاف العقائد فِي الْأُصُول، فَإنَّا وجدنَا أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَرَضي عَنْهُم، اخْتلفُوا فِي أَحْكَام الدّين فَلم يفترقوا، وَلم يصيروا شيعًا، لأَنهم لم يفارقوا الدّين، ونظروا فِيمَا أذن لَهُم فاختلفت أَقْوَالهم وآراؤهم فِي مسَائِل كَثِيرَة، مثل مسالة الْجد، والمشتركة،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015