211 - " إِن الدّين بَدَأَ غَرِيبا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ فطوبى للغرباء ".

ولسننه المأثورة عنه وردوها على وجوهها وأساءوا في نقلتها القالة ووجهوا عليهم الظنون ورموهم بالتزيد ونسبوهم إلى ضعف المنة وسوء المعرفة بمعاني ما يروونه من الحديث والجهل بتأويله ولو سلكوا سبيل القصد ووقفوا عندما انتهى بهم التوقيف

قَالَ: فَنحْن الْيَوْم فِي ذَلِك الزَّمَان وَبَين أَهله، فَلَا تنكر مَا تشاهده مِنْهُ، وسل اللَّه الْعَافِيَة من الْبلَاء، واحمده عَلَى مَا وهب لَك من السَّلامَة ثُمَّ إِنِّي تدبرت هَذَا الشَّأْن فَوجدت عظم السَّبَب فِيهِ أَن الشَّيْطَان صَار بلطيف حيلته يسول لكل من أحس من نَفسه بِفضل ذكاء وذهن، يُوهِمهُ أَنه إِن رَضِي فِي عمله ومذهبه بِظَاهِر من السّنة، وَاقْتصر عَلَى وَاضح بَيَان مِنْهَا كَانَ أُسْوَة الْعَامَّة، وعد وَاحِدًا من الْجُمْهُور والكافة، فحركهم بذلك عَلَى التنطع فِي النّظر، والتبدع بمخالفة السّنة والأثر، ليبينوا بذلك عَن طبقَة الدهماء، ويتميزوا فِي الرُّتْبَة عَمَّن يرونه دونهم فِي الْفَهم والذكاء، واختدعهم بِهَذِهِ الْمُقدمَة حَتَّى استزلهم عَن وَاضح المحجة، وأورطهم فِي شُبُهَات تعلقوا بزخارفها، وتاهوا فِي حقائقها، وَلم يخلصموا مِنْهَا إِلَى شِفَاء نفس، وَلَا قبلوها بِيَقِين علم، وَلما رَأَوْا كتاب اللَّه تَعَالَى ينْطق بِخِلَاف مَا انتحلوه، وَيشْهد عَلَيْهِم بباطل مَا اعتقدوه، ضربوا بعض آيَاته بِبَعْض وتأولوها عَلَى مَا سنح لَهُم فِي عُقُولهمْ، واستوى عِنْدهم عَلَى مَا وضعوه من أصولهم، ونصبوا الْعَدَاوَة لأخبار رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ولسننه المأثورة عَنهُ، وردوها عَلَى وجوهها وأساءوا فِي نقلتها القالة، ووجهوا عَلَيْهِم الظنون، ورموهم بالتزيد، ونسبوهم إِلَى ضعف الْمِنَّة، وَسُوء الْمعرفَة بمعاني مَا يَرْوُونَهُ من الحَدِيث، وَالْجهل بتأويله، وَلَو سلكوا سَبِيل الْقَصْد ووقفوا عِنْدَمَا انْتهى بهم التَّوْقِيف، لوجدوا برد الْيَقِين وروح

طور بواسطة نورين ميديا © 2015