( ... ... ... ... ... ... . . ... وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ)
وَمِنْهُمْ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ وَكَانَ قَدْ هَدَرَ اللَّهُ دَمَهُ، فَوَرَدَ إِلَى الْمَدِينَةِ مُسْتَخْفِيًا، فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مُمْتَدِحًا فَقَالَ:
(بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مَتْبُولُ ... مُتَيَّمٌ إِثْرَهَا لَمْ يُفْدَ مَكْبُولُ)
إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ:
(نُبِّئْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَوْعَدَنِي ... وَالْعَفْوُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ مَأْمُولُ)
فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ فَأضْرِبْ عُنُقَهُ. فَقَالَ: " لَا دَعْهُ فَإِنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ " وَأَعْطَاهُ بُرْدَةً كَانَتْ عَلَيْهِ، فَابْتَاعَهَا مِنْهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَهِيَ الَّتِي مَعَ الْخُلَفَاءِ إِلَى الْيَوْمِ.
وَقَدْ كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - شُعَرَاءُ مِنْهُمْ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، وَكَانُوا يُنْشِدُونَ الشِّعْرَ تَارَةً ابْتِدَاءً وَيَأْمُرُهُمْ بِهِ أُخْرَى لِيَرُدُّوا عَلَى مَنْ هَجَاهُ، كَمَا قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
(هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ ... وَعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ)
(أَتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِكُفْءٍ ... فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ)
(فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي ... لِعِرْضِ مُحْمَدٍ مِنْكُمْ بَقَاءُ)