وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تُجْزِئُ لِأَنَّ صِيَامَ التَّمَتُّعِ مُخْتَصٌّ بِأَيَّامِ الْحَجِّ، وَصِيَامَ غَيْرِهِ لَا يَخْتَصُّ بِهَا، وَأَمَّا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ التَّتَابُعَ فِيهَا غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ لَمْ يَمْنَعِ الْفِطْرُ فِي تَضَاعِيفِهَا مِنْ جَوَازِ الْبِنَاءِ.
وَإِنْ قِيلَ: إِنَّ التَّتَابُعَ فِيهَا شَرْطٌ مُسْتَحَقٌّ كَانَ الْفِطْرُ فِيهَا بِالْحَيْضِ قَاطِعًا لِلتَّتَابُعِ قَوْلًا وَاحِدًا، بِخِلَافِهِ في كفارة القتل، لأن لتحرز مِنْهُ بِصِيَامِهَا فِي أَوَّلِ الطُّهْرِ مُمْكِنٌ، لِأَنَّ أَقَلَّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَإِنْ أَفْطَرَ فِيهَا بِمَرَضٍ، كَانَ الْبِنَاءُ عَلَى قَوْلَيْنِ كَفِطْرِهِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ، لِأَنَّ التَّحَرُّزَ مِنْ هُجُومِ الْمَرَضِ غير ممكن، وكذلك يكون حكم فطره السفر وَالْجُنُونِ، كَحُكْمِهِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ سَوَاءٌ، وَلَا يُجْزِئُ صَوْمُهُ فِي الْكَفَّارَةِ إِلَّا بِنْيَةٍ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَتُجَدَّدُ النِّيَّةُ لِكُلِّ يَوْمٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.