إِلَّا فِي الْأَرْضِ، وَالْعَقَارِ فَدَلَّ عَلَى انْتِفَائِهَا عَمَّا سِوَى الْأَرْضِ وَالْعَقَارِ. وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " لَا شُفْعَةَ إِلَّا فِي ربعةٍ أَوْ حائطٍ " فَأَثْبَتَ جِنْسَ الشُّفْعَةِ فِي الرَّبْعِ وَالْحَائِطِ، وَنَفَاهَا عَمَّا سِوَى الرَّبْعِ وَالْحَائِطِ، وَلِأَنَّ ثُبُوتَ الشُّفْعَةِ إما أن يكون للخوف من مؤونة الْقَسْمِ، وَالْحَيَوَانُ مِمَّا لَا يُقْسَمُ، أَوْ يَكُونَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْمُسْتَدَامِ لِسُوءِ الْمُشَارَكَةِ، وَهَذَا ضَرَرٌ لَا يَسْتَدِيمُ وَفِيهِ انْفِصَالٌ، فَأَمَّا خَبَرُ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ فَمَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مَعَ انْقِطَاعٍ فِي إِسْنَادِهِ لِأَنَّ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَلْقَ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَلَى أَنَّهُ يُحْمَلُ قَوْلُهُ الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْعَقَارِ، فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ رِوَايَتِهِمْ فِي الْعَبْدِ شُفْعَةٌ فَهُوَ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الشُّفْعَةِ فِي الْعَبْدِ إِذَا كَانَ ثَمَنًا فِي أَرْضٍ أَوْ عَقَارٍ وَلَا يَكُونُ ابْتِيَاعُ ذَلِكَ بِالْعَبْدِ مَانِعًا مِنْ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بالصواب.