- الإيثار مع الحاجة:

إن رابطة الأخوة والحب في الله لمن أوثق الروابط التي تجمع بين المؤمنين بصفة عامة، وبين جيل التمكين بصفة خاصة .. هذه الرابطة يمكنها أن تشتد وتشتد حتى تصل لآفاق عالية لا يمكن لعقل أن يصدقها ...

تأمل وصف الله للأنصار وكيف تعاملوا مع إخوانهم المهاجرين: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} (الحشر:9).

يقول القرطبي: كان المهاجرون في دور الأنصار، فلما غنم عليه الصلاة والسلام أموال بني النضير، دعا الأنصار وشكرهم فيما صنعوا مع المهاجرين في إنزالهم إياهم منازلهم، وإشراكهم في أموالهم ثم قال: (إن أحببتم قسمت ما أفاء الله عليَّ من بني النضير بينكم وبينهم، وكان المهاجرون على ماهم عليه من السكن في مساكنهم وأموالهم، وإن أحببتم أعطيتهم وخرجوا من دوركم) فقال سعد بن عبادة، وسعد بن معاذ: بل نقسمه بين المهاجرين، ويكونوا في دورنا كما كانوا، ونادت الأنصار: رضينا وسلمنا يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار).

لقد آثروهم على أنفسهم بأموالهم ومنازلهم لا عن غنى، بل مع احتياجهم إليها (?).

ومما يؤكد على أن الإيثار كان سمة عامة في تعامل الجيل الأول مع بعضهم البعض ما أخبر به ابن عمر رضي الله عنهما أنه أُهدى لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رأس شاة، فقال: " أخي فلان أحوج مني إليه، فبعث بها إليه، فبعث ذلك الإنسان إلى آخر فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى رجع إلى الأول بعد أن داوله سبعة" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015