- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آخِرُ الرُّسُلِ أَنْ يَقُولَهُ، وَمِثْلُ قَوْلِهِ:
{قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا} [الجن: 21] (21) {قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا} [الجن: 22] (22) {إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [الجن: 23] .
وَهَذَا وَنَحْوُهُ يَتَضَمَّنُ اعْتِرَافَهُ بِأَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولٌ مِنَ اللَّهِ لَا يَتَعَدَّى حَدَّ الرِّسَالَةِ وَلَا يَدَّعِي الْمُشَارَكَةَ فِي الْأُلُوهِيَّةِ، كَمَا ادَّعَتْهُ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ وَلِهَذَا قَالَ - تَعَالَى -:
{مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ} [المائدة: 75] .
فَتَبَيِّنَ أَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى حَدَّ الرِّسَالَةِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى -:
وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ.
وَلِهَذَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ: «لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ» .