قَالُوا: وَلِمَا تَقَدَّمَ بِهِ الْقَوْلُ لِأَنَّهُ غَيْرُ لَائِقٍ عِنْدَ ذَوِي الْأَلْبَابِ أَنْ نُهْمِلَ رُوحَ الْقُدُسِ وَكَلِمَةَ اللَّهِ الَّذِي شَهِدَ لَهُمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ بِالْعَظَائِمِ، فَقَالَ عَنْ كَلِمَةِ اللَّهِ:
{وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} [النساء: 159] .
وَالْجَوَابُ:
إِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - لَمْ يَبْعَثْ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِهْمَالِ مَا يَجِبُ مِنْ حَقِّ الْمَسِيحِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، بَلْ أَمَرَهُ بِالْإِيمَانِ بِالْمَسِيحِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ، كَمَا أَمَرَهُ بِالْإِيمَانِ بِمُوسَى وَبِمَا جَاءَ بِهِ وَكَمَا أَمَرَ الْمَسِيحَ بِالْإِيمَانِ بِمُوسَى وَبِمَا جَاءَ بِهِ وَلَكِنَّهُ أَمَرَ بِإِهْمَالِ مَا ابْتُدِعَ مِنَ الدِّينِ الَّذِي لَمْ يَشْرَعْهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ الْمَسِيحِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَمَا نَسَخَهُ اللَّهُ مِنْ شَرْعِهِ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَيُهْمِلُ الْمُبَدَّلَ وَالْمَنْسُوخَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ