ثُمَّ قَالُوا: وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي هَذَا الْكِتَابِ يَقُولُ:
{لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] .
فَذَكَرَ الْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانَ، لِئَلَّا يُقَالَ: إِنَّ هَذَا قِيلَ عَنْ غَيْرِنَا، وَدَلَّ بِهَذَا عَلَى أَفْعَالِنَا وَحُسْنِ نِيَّاتِنَا، وَنَفَى عَنَّا اسْمَ الشِّرْكِ بِقَوْلِهِ الْيَهُودُ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا أَشَدُّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا، وَالَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَقْرَبُهُمْ مَوَدَّةً.
وَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ: تَمَامُ الْكَلَامِ:
{وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ} [المائدة: 83]