وَهُوَ قَوْلُهُ فِي سُورَةِ الشُّورَى:
{وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ} [الشورى: 15] كَمَا تَقَدَّمَ.
وَهِيَ مِنْ جِنْسِ قَوْلِهِمْ فِي قَوْلِهِ:
{ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة: 2] .
أَنَّهُ عَنَى بِالْكِتَابِ الْإِنْجِيلَ، وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ: النَّصَارَى، وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ هُمُ الْمُسْلِمُونَ، وَزَعْمُهُمْ أَنَّ قَوْلَهُمْ هَذَا بَيِّنٌ ظَاهِرٌ.
وَتَفَاسِيرُ النَّصَارَى لِلْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ فِيهَا مِنَ التَّحْرِيفِ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ، وَالْإِلْحَادِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ وَآيَاتِهِ مَا يَطُولُ وَصْفُهُ، وَلَا يَنْقَضِي التَّعَجُّبُ مِنْهُ، لَكِنَّ إِقْدَامَهُمْ عَلَى تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ بِالْإِلْحَادِ وَالتَّحْرِيفِ أَعْجَبُ وَأَعْجَبُ كَقَوْلِهِمْ: [إِنَّ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُرْسَلْ إِلَيْهِمْ، وَأَنَّهُ أَثْنَى عَلَى الدِّينِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ بَعْدَ النَّسْخِ وَالتَّبْدِيلِ، بَعْدَ مَبْعَثِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَأَنَّ