يَدْخُلُ جَهَنَّمَ وَهَذَا كُلُّهُ يُخْبِرُ بِهِ عَنِ اللَّهِ وَيَذْكُرُهُ تَبْلِيغًا لِرِسَالَةِ رَبِّهِ وَإِنَّمَا يُضَافُ إِلَيْهِ ; لِأَنَّهُ بَلَّغَهُ وَأَدَّاهُ لَا لِأَنَّهُ أَنْشَأَهُ وَابْتَدَأَهُ.
كَمَا قَالَ - تَعَالَى -: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} [الحاقة: 40] (40) {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ} [الحاقة: 41] (41) {وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [الحاقة: 42] (42) {تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الحاقة: 43] (43) {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ} [الحاقة: 44] (44) {لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ} [الحاقة: 45] (45) {ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ} [الحاقة: 46] (46) {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} [الحاقة: 47] (47) {وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ} [الحاقة: 48] (48) {وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ} [الحاقة: 49] (49) {وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ} [الحاقة: 50] (50) {وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ} [الحاقة: 51] (51) {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} [الحاقة: 52] وَأَمَّا ثَنَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ عَلَى الْمَسِيحِ وَأُمِّهِ وَعَلَى مَنِ اتَّبَعَهُ وَكَانَ عَلَى دِينِهِ الَّذِي لَمْ يُبَدَّلْ فَهَذَا حَقٌّ وَهُوَ لَا يُنَافِي وُجُوبَ اتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَنْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ شَرِيعَةَ الْمَسِيحِ لَمْ تُبَدَّلْ وَأَنَّ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَثْنَى عَلَى كُلِّ مَنِ اتَّبَعَهَا وَقَالَ مَعَ ذَلِكَ إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُتَنَاقِضًا وَإِذَا كَفَرَ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ لَمْ يُنَاقِضْ ذَلِكَ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يُكَذِّبُوهُ.