وَقَوْلُهُ: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ} [عبس: 34] وَقَوْلُهُ: {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا} [الذاريات: 1] (1) {فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا} [الذاريات: 2] (2) {فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا} [الذاريات: 3] (3) {فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا} [الذاريات: 4] وَنَظَائِرُهُ مُتَعَدِّدَةٌ.

وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى -: {لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا} [الحج: 40] فَبَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ لَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ مَوَاضِعُ الْعِبَادَاتِ وَهَدْمُهَا فَسَادٌ إِذَا هَدَمَهَا مَنْ لَا يُبَدِّلُهَا بِخَيْرٍ مِنْهَا وَأَدْنَاهَا هِيَ الصَّوَامِعُ، فَإِنَّ الصَّوْمَعَةَ تَكُونُ لِوَاحِدٍ أَوْ لِطَائِفَةٍ قَلِيلَةٍ فَبَدَأَ بِأَدْنَى الْمَعَابِدِ وَخَتَمَ بِأَشْرَفِهَا وَهِيَ الْمَسَاجِدُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا فَفِي الْجُمْلَةِ حُكْمُ هَذِهِ الْمَعَابِدِ حُكْمُ أَهْلِهَا وَأَهْلُهَا قَبْلَ النَّسْخِ وَالتَّبْدِيلِ مُؤْمِنُونَ مُسْلِمُونَ وَهَدْمُ مَعَابِدِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُسْلِمِينَ فَسَادٌ وَبَعْدَ النَّسْخِ وَالتَّبْدِيلِ إِذَا غَلَبَ أَهْلَ الْكِتَابِ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُمْ كَالْمَجُوسِ وَالْمُشْرِكِينَ وَهَدَمُوا مَعَابِدَهُمْ كَانَ ذَلِكَ فَسَادًا وَإِذَا هَدَمَهَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ كَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبْدَلُوهَا مَسَاجِدَ يُذْكَرُ فِيهَا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015