خَلْقِيًّا كَوْنِيًّا وَالْجَعْلُ الْكَوْنِيُّ يَتَنَاوَلُ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى -: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ} [القصص: 41] وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلَا مَدْحَ لِلرَّهْبَانِيَّةِ بِجَعْلِهَا فِي الْقُلُوبِ فَثَبَتَ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مَدْحٌ لِلرَّهْبَانِيَّةِ.
ثُمَّ قَالَ: {إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ} [الحديد: 27] أَيْ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ، وَابْتِغَاءُ رِضْوَانِ اللَّهِ بِفِعْلِ مَا أَمَرَ بِهِ لَا بِمَا يُبْتَدَعُ وَهَذَا يُسَمَّى اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا.