وَقَالَ - تَعَالَى -: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: 4] وَقَالَ - تَعَالَى -: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ} [الزخرف: 26] (26) {إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ} [الزخرف: 27] (27) {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الزخرف: 28] وَقَالَ: {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} [التوبة: 114] وَهَذَا التَّأْيِيدُ بِرُوحِ الْقُدُسِ لِمَنْ يَنْصُرُ الرُّسُلَ عَامٌّ فِي كُلِّ مَنْ نَصَرَهُمْ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُتُبِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّ رُوحَ الْقُدُسِ الَّذِي أُيِّدَ بِهِ الْمَسِيحُ هُوَ صِفَةُ اللَّهِ الْقَائِمَةُ بِهِ وَهِيَ حَيَاتُهُ وَلَا أَنَّ رُوحَ الْقُدُسِ رَبٌّ يَخْلُقُ وَيَرْزُقُ فَلَيْسَ رُوحُ الْقُدُسِ هِيَ اللَّهُ وَلَا صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ بَلْ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ كَلَامِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّ صِفَةَ اللَّهِ الْقَائِمَةَ بِهِ تُسَمَّى ابْنًا وَلَا رُوحَ الْقُدُسِ.
فَإِذَا تَأَوَّلَ النَّصَارَى قَوْلَ الْمَسِيحِ عَمِّدُوا النَّاسَ بِاسْمِ الْآبِ وَالِابْنِ وَرُوحِ الْقُدُسِ عَلَى أَنَّ الِابْنَ صِفَتُهُ الَّتِي هِيَ الْعِلْمُ وَرُوحُ