وَالْفَصْلُ السَّادِسُ: أَنَّ الْمَسِيحَ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَاءَ بَعْدَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِغَايَةِ الْكَمَالِ، فَلَا حَاجَةَ بَعْدَ النِّهَايَةِ إِلَى شَرْعٍ يَزِيدُ عَلَى الْغَايَةِ، بَلْ يَكُونُ مَا بَعْدَ ذَلِكَ شَرْعًا غَيْرَ مَقْبُولٍ.

[نَهْجُ الْمُؤَلِّفِ فِي رَدِّ دَعَاوِيهِمُ الْبَاطِلَةِ]

وَنَحْنُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ نُبَيِّنُ أَنَّ كُلَّ مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ حُجَّةٍ سَمْعِيَّةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، أَوْ مِنَ الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى الْقُرْآنِ، أَوْ عَقْلِيَّةٍ، فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا، بَلِ الْكُتُبُ كُلُّهَا مَعَ الْقُرْآنِ وَالْعَقْلِ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ، لَا لَهُمْ، بَلْ عَامَّةُ مَا يَحْتَجُّونَ بِهِ مِنْ نُصُوصِ الْأَنْبِيَاءِ، وَمِنَ الْمَعْقُولِ فَهُوَ نَفْسُهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ، وَيَظْهَرُ مِنْهُ فَسَادُ قَوْلِهِمْ مَعَ مَا يُفْسِدُهُ مِنْ سَائِرِ النُّصُوصِ النَّبَوِيَّةِ، وَالْمَوَازِينِ الَّتِي هِيَ مَقَايِيسُ عَقْلِيَّةٌ.

وَهَكَذَا يُوجَدُ عَامَّةُ مَا يَحْتَجُّ بِهِ أَهْلُ الْبِدَعِ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَفِي تِلْكَ النُّصُوصِ مَا يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهَا، بَلْ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015