الْمُشْرِكِينَ وَالْمَجُوسِ وَالصَّابِئِينَ إِلَى خَيْرٍ مِمَّا كَانُوا عَلَيْهِ، بَلْ كَانُوا أَحْوَجَ النَّاسِ إِلَى رِسَالَتِهِ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكِتَابِ: فَالْيَهُودُ مُسَلِّمُونَ لَنَا حَاجَةَ النَّصَارَى إِلَيْهِ، وَأَنَّهُ دَعَاهُمْ إِلَى خَيْرٍ مِمَّا كَانُوا عَلَيْهِ، وَالنَّصَارَى تُسَلِّمُ لَنَا حَاجَةَ الْيَهُودِ إِلَيْهِ، وَأَنَّهُ دَعَاهُمْ إِلَى خَيْرٍ مِمَّا كَانُوا عَلَيْهِ.

فَمَا مِنْ طَائِفَةٍ مِنْ طَوَائِفِ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَّا وَهُمْ مُقِرُّونَ بِأَنَّ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا سَائِرَ الطَّوَائِفِ - غَيْرَهُمْ - إِلَى خَيْرٍ مِمَّا كَانُوا عَلَيْهِ هَذِهِ شَهَادَةٌ مِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ؛ بِأَنَّهُ دَعَا أَهْلَ الْأَرْضِ إِلَى خَيْرٍ مِمَّا كَانُوا عَلَيْهِ. فَإِنَّ شَهَادَةَ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ مَقْبُولَةٌ عَلَى غَيْرِهِمْ؛ إِذْ كَانُوا غَيْرَ مُتَّهَمِينَ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّهُمْ مُعَادُونَ لِمُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ، مُعَادُونَ لِسَائِرِ الطَّوَائِفِ، وَأَمَّا شَهَادَتُهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ فَغَيْرُ مَقْبُولَةٍ فَإِنَّهُمْ خُصُومُهُ وَشَهَادَةُ الْخَصْمِ عَلَى خَصْمِهِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ.

وَقَدِ اعْتَرَفَ الْفَلَاسِفَةُ بِأَنَّهُ لَمْ يَقْرَعِ الْعَالِمَ نَامُوسٌ بِأَفْضَلَ مِنْ نَامُوسِهِ، وَاعْتَرَفُوا بِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ نَامُوسِ مُوسَى وَالْمَسِيحِ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، بَلْ كَانَ لَهُمْ مِنَ الطَّعْنِ فِي نَوَامِيسِ غَيْرِهِ مَا لَيْسَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015