يُعْبَدَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ إِلَّا هُوَ، لَيْسَ مَقْصُودُهُمْ بِذَلِكَ نَفْيَ صِفَاتِهِ.

فَلَمْ يَقْصِدُوا بِلَفْظِ " الْأَحَدِ وَالْوَاحِدِ " أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عِلْمٌ وَلَا قُدْرَةٌ وَلَا شَيْءٌ مِنَ الصِّفَاتِ.

فَجَاءَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ، فَفَسَّرُوا لَفْظَ اسْمِ " الْوَاحِدِ وَالْأَحَدِ " بِمَا جَعَلُوهُ اصْطِلَاحًا لَهُمْ، فَقَالُوا: الْوَاحِدُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ تَرْكِيبٌ وَلَا يَنْقَسِمُ، وَلَوْ كَانَ لَهُ صِفَاتٌ لَكَانَ مُرَكَّبًا، وَلَوْ قَامَتْ بِهِ الصِّفَاتُ لَكَانَ جِسْمًا، وَالْجِسْمُ مُرَكَّبٌ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْمُنْفَرِدَةِ، أَوْ مِنَ الْمَادَّةِ وَالصُّورَةِ، فَلَا يَكُونُ أَحَدًا وَلَا وَاحِدًا.

فَيُقَالُ: هَذَا الَّذِي قَالُوهُ، لَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ صَحِيحٌ فِي الْعَقْلِ وَاللُّغَةِ، فَلَيْسَ هُوَ لُغَةَ الْأَنْبِيَاءِ الَّتِي خَاطَبُوا بِهَا الْخَلْقَ، فَكَيْفَ إِذَا لَمْ يَكُنْ هَذَا الْوَاحِدُ مِنْ لُغَةِ أَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ؟

بَلْ جَمِيعُ الْأُمَمِ تُسَمِّي مَا قَامَ بِهِ الصِّفَاتُ وَاحِدًا، بَلْ يُسَمُّونَهُ وَحِيدًا، وَقَدْ يُسَمُّونَهُ فِي غَيْرِ الْإِثْبَاتِ أَحَدًا، كَقَوْلِهِ: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: 6] وَقَوْلِهِ: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا} [المدثر: 11] وَأَمْثَالِ ذَلِكَ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015