[فَصْلٌ: نَقْضُ قَوْلِهِم إِنَّ اللَّطَائِفَ لَا تَظْهَرُ إِلَّا فِي الْكَثَائِفِ وَلِهَذَا تَجَسَّمَتْ كَلِمَةُ اللَّهِ الْخَالِقَةُ بِعِيسَى]

قَالُوا: وَأَمَّا تَجَسُّمُ كَلِمَةِ اللَّهِ الْخَالِقَةِ بِإِنْسَانٍ مَخْلُوقٍ وَوِلَادَتُهُمَا مَعًا، أَيِ الْكَلِمَةِ مَعَ النَّاسُوتِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُخَاطِبِ الْبَارِي أَحَدًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، حَسَبَ مَا جَاءَ فِي هَذَا الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ:

{وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} [الشورى: 51] .

وَإِذَا كَانَتِ اللَّطَائِفُ لَا تَظْهَرُ إِلَّا فِي الْكَثَائِفِ - رُوحِ الْقُدُسِ - وَغَيْرِهَا، فَكَلِمَةُ اللَّهِ الَّتِي بِهَا خُلِقَتِ اللَّطَائِفُ وَالْكَثَائِفُ، تَظْهَرُ فِي غَيْرِ كَثِيفٍ كُلًّا.

وَلِذَلِكَ ظَهَرَ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، إِذِ الْإِنْسَانُ أَجَلُّ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ، وَلِهَذَا خَاطَبَ الْخَلْقَ، وَشَاهَدُوا مِنْهُ مَا شَاهَدُوا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015