وَأَمَّا قَوْلُهُم: كُلُّ صِفَةٍ مِنْهَا غَيْرُ الْأُخْرَى:
فَهَذَا إِنْ أَرَادُوا بِهِ أَنَّ صِفَاتِ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدْ تُبَايِنُهُ وَتَنْفَصِلُ عَنْهُ، وَهُوَ حَقِيقَةُ قَوْلِهِم. وَيَقُولُونَ مَعَ ذَلِكَ: إِنَّهَا مُتَّصِلَةٌ بِهِ، فَهُوَ جَمْعٌ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ، وَتَمْثِيلُهُمْ بِشُعَاعِ الشَّمْسِ تَمْثِيلٌ بَاطِلٌ، وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ لَا لَهُم.
فَإِنَّ الشُّعَاعَ الْقَائِمَ بِالْهَوَاءِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ وَالشَّجَرِ وَالْحِيطَانِ، لَيْسَ هُوَ قَائِمًا بِذَاتِ الشَّمْسِ.
وَالْقَائِمُ بِذَاتِ الشَّمْسِ، لَيْسَ هُوَ قَائِمًا بِالْهَوَاءِ وَالْأَرْضِ.
فَإِنْ قَالُوا: بَلْ مَا يَقُومُ بِهِ مِنَ الْعِلْمِ يَفِيضُ مِنْهُ عَلَى قُلُوبِ الْأَنْبِيَاءِ عُلُومٌ، كَمَا يَفِيضُ الشُّعَاعُ مِنَ الشَّمْسِ.
قِيلَ لَهُم: لَا اخْتِصَاصَ لِلْمَسِيحِ بِهَذَا، بَلْ هَذَا قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا حُلُولُ ذَاتِ الرَّبِّ وَلَا صِفَتِهِ الْقَائِمَةِ بِهِ بِشَيْءٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ، وَلَا أَنَّ الْعَبْدَ بِمَا حَلَّ فِيهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ يَصِيرُ إِلَهًا مَعْبُودًا.