لِلْمَوْصُوفِ - فَرْقٌ بَاطِلٌ، وَقَدْ ذَكَرُوا ثَلَاثَ فُرُوقٍ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ، كَمَا تَقَدَّمَ:
الْأَوَّلُ: الْوَسَطُ.
وَالْفَرْقُ الثَّانِي: تَقَدُّمُ الذَّاتِيِّ ذِهْنًا وَوُجُودًا، بِخِلَافِ اللَّازِمِ الْعَرَضِيِّ.
وَالثَّالِثُ: تَوَقُّفُ الْحَقِيقَةِ عَلَى الذَّاتِ.
وَقَدْ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَالنَّصَارَى لَيْسَ مُرَادُهُمْ بِالْجَوْهَرِيَّةِ مَا يُرِيدُهُ هَؤُلَاءِ بِالذَّاتِيَّةِ، فَلِهَذَا لَمْ نَبْسُطِ الْكَلَامَ عَلَيْهِ،، بَلْ يَقُولُونَ: إِنَّ الثَّلَاثَةَ جَوَاهِرُ، وَهَؤُلَاءِ الْمَنْطِقِيُّونَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ اللَّازِمِ لِلْمَاهِيَّةِ، وَاللَّازِمِ لِوُجُودِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ فِي الْخَارِجِ شَيْئَيْنِ: الْوُجُودُ، وَمَاهِيَّةٌ أُخْرَى غَيْرُ الْوُجُودِ.
وَالْكَلَامُ عَلَى هَذَا كُلِّهِ مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.
وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ أَنَّ صِفَاتِ الْمَوْصُوفَاتِ اللَّازِمَةَ لَهَا تَنْقَسِمُ إِلَى ذَاتِيٍّ مُقَوِّمٍ، وَعَرَضِيٍّ لَازِمٍ، وَأَنَّ صِفَاتِ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ كَذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ تَخْصِيصُ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ ذَاتِيٌّ أَوْلَى مِنَ الْقُدْرَةِ، فَلَيْسَ ذِكْرُ الْقَائِمِ بِنَفْسِهِ الْحَيِّ الْعَالِمِ بِأَوْلَى مِنْ ذِكْرِ الْقَائِمِ بِنَفْسِهِ الْحَيِّ الْقَادِرِ.
وَالنَّصَارَى لَمَّا كَانَتِ الْأَقَانِيمُ عِنْدَهُمْ ثَلَاثَةً، وَزَعَمُوا أَنَّ الشَّرْعَ الْمُنَزَّلَ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ، وَكَانُوا فِي ذَلِكَ مُخَالِفِينَ لِلشَّرْعِ الْمُنَزَّلِ إِلَيْهِم،